السيد مرتضى الرضوي

38

مع رجال الفكر

في دراسة هدفها الحق ، وأسلوبها الوضوح ، وأساسها الإنصاف ، وما زالت هذه الفصول تنشر في أعداد " رسالة الإسلام " وأرجو أن أواليها في المستقبل ما استطعت إلى ذلك سبيلا إن شاء الله تعالى . ولقد كنت طول حياتي مولعا بدراسة الفقه الإسلامي دراسة حرة أساسها الدليل والحجة ، وأن أستخرج من كنوزه وذخائره ما ينفع الناس في عصرنا هذا ، وما يلفت أنظارهم إلى عظمته وإلى يسره ، وإلى رحمة الله به . وقد استطعت أنا وكثير من إخواني في التقريب وفي الأزهر وفي الفتوى وفي لجان الأحوال الشخصية ، وغير ذلك أن نرجح أقوالا وآراء في غير مذهب السنة مع أننا سنيون . وفي ذلك ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية المصري في شؤون الطلاق الثلاث ، والطلاق المعلق وغير ذلك فإن هذا مستمد في مذهب الشيعة الإمامية والعمل الآن قائم عليه دون سواه . والآن أجد من واجبي أن أدخل في كلية الشريعة من كليات الجامع الأزهر ما كنت أتوق إليه طول حياتي من دراسة الفقه على نحو خالص من العصبية المذهبية ، لأهدف إليه إلى الوصول إلى الحكم السليم في كل شأن من شؤون المسلمين ، ولا سيما العملية منها ، فقد آن لهذا الفقه الأكبر الدقيق العميق أن يلبس ثوبه الملائم له ، وأن يعرض على الناس عرضا مناسبا للعصر ، وأن يشعر كل مسلم بأنه حقا فقه الحياة ، وقوام المسلمين . وأن يتقلب في مجال نظامه وتنسيقه وترتيبه مستمدا من ذلك الفقه القوي . ويومئذ يقف الأزهر موقفه العظيم من المسلمين في مختلف طوائفهم وشعوبهم ومذاهبهم موقف المنصف الذي يقول الحق ، ويهدي إلى الحق ويبعث النور وهاجا في العالمين كما ألف المسلمون منه في كثير من مراحل تاريخه العظيم . وأخيرا سألنا فضيلة الأستاذ الأكبر :